محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
264
شرح حكمة الاشراق
هناك ولا في الأفلاك نهار ولا ليل - لكنّا رأينا الصّورة مع امتناع كونها في ذلك الهواء . فإن قلت : لا يلزم من امتناع كونها في ذلك الهواء ، امتناع كونها في هذا الهواء للفرق القادح . قلت : لا يجوز أن تكون الصّورة في الهواء مطلقا ، لأنّه قد يرى في الهواء ما هو أعظم منه ، كالسّماء . وليست هي في البصر ، لما سبق ، من أنّها أكبر من الحدقة . وليست هي صورتك بعينها على أن ينعكس الشّعاع من المرآة ، إلى وجهك وإلى كلّ ما يرى في خلاف جهة المرآة ، كما ظنّه بعضهم ، وهم القائلون بالشّعاع ، فإنّا قد أبطلنا الشّعاع . ولقائل أن يقول : مسلّم أنّك أبطلت أنّ الإبصار بخروج الشّعاع عن البصر . لكن كما جوّزت أن يحدث في المرآة من مقابلة النيّر كيفيّة نورانيّة يستنير بها المرآة ؛ وتحدث من تلك الكيفيّة فيما وضعه من المرآة ، كوضع النّيّر منها ، كيفيّة أخرى شعاعيّة يستنير بها ذلك الشّىء ، كما استنارت المرآة بالكيفيّة الأولى ؛ وهكذا تحدث عن كلّ كيفيّة كيفيّة أضعف ممّا قبلها إلى أن تفنى ؛ فلم لا يجوز أن تحدث في المرآة من نور البصر كيفيّة نورانيّة يبصر بها المرآة ، لأنّ هذا النّور يفيد الإبصار ، كما أنّ نور الشّمس يفيد الاستنارة ؛ ويحدث عن هذه الكيفيّة كيفيّة أخرى نوريّة في مقابل المرآة ، وهو الوجه ، فيبصره الرّائى . فإن قلت : لو كان كذلك لحدث عن كلّ كيفيّة كيفيّة أخرى ، كما في الشّمس . قلت : إنّما اقتصرت على الأولى لضعف نور البصر ، فإنّها بمنزلة الكيفيّة الأخيرة في الشّمس . وليست هي نفس صورتك تراها بطريق آخر ، غير الانعكاس والانطباع . فإنّك قد ترى مثال وجهك أصغر من وجهك بكثير ، مع كمال هيئة جميع الأعضاء . وأيضا هي متوجّهة إلى خلاف توجّه وجهك . وفي بعض النّسخ « إلى خلاف جهة وجهك » . ولو كانت هي نفس صورتك لأمثالها وشبحها ، لما رأيت وجهك